علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
87
كتاب المختارات في الطب
موّلداته ويتباعد عن أسبابه وموجباته ، امّا في أوله فيسهل علاجه . والقولنج كثيراً ما يبحرن وتندفع مواده إلى الأعضاء ويصير صاحبه مفاصلياً وربّما انقطعت بذلك عنه أوجاع القولنج وأورام المفاصل إذا انصبت إليها المواد واجتمعت فيها وورمتها لا تتقيّح بل تنتفخ انتفاخاً يشبه انتفاخ الاستسقاء اللحميّ بل الخلط المجتمع فيها امّا أن يتحلل أو يتحجر ، وهذه العلة تكثر في فصل الربيع ؛ لاحتقان المواد في الشتاء واحتباسها في الأبدان وتحريك الربيع إيّاها وتسييلها إلى المفاصل ، وفي الخريف ؛ لامتلاء الناس من الفواكه في الصيف ويعكس الهواء البارد في الخريف المواد وتأثيره في المسام التضييق وقلّة التحلل الواقع في الصيف . وصاحب علة المفاصل والنقرس إذا انقطعت عنه النوبة أو ارتفعت بغير سبب حقيقي من استفراغ وصواب تدبير أو قاسى جوعاً شديداً أو اعتمد سبباً من الأسباب المفنية للمواد والمنسفة لها فينبغي أن يخاف على نفسه فان المواد تهجم على باطنه ويكون عليه الخطر من الموت فجأة أو أن يحدث به ربو أو فالج أو سكتة وعلامة ذلك ، أن يبتدئ به خفقان أو ضيق نفس لكنه ينبغي في الأوقات التي كانت معتادة فيها النوب أن يستفرغ الخلط الذي هو سبب النوب إلى أن تتمادى به الصحة ، ومتى بال صاحب علة المفاصل بولًا غزيراً فيه رسوب غليظ لزج فإن كان في غير وقت النوبة أَمَنها وإن كان في النوبة انحلت . قيل : من كان به وجع الورك فظهر بفخذه حمرة شديدة قدر ثلاث أصابع بلا وجع ، واعتراه فيه حكّة شديدة ، واشتهى البقول مات في الخامس والعشرين . العلامات : علامات الحارّ من وجع المفاصل الانتفاخ والحمرة ، وشدة الضربان وحرارة اللّمس ، والانتفاع بوضع الأشياء المبردة بالفعل على العضو العليل . وإن كانت المادة دموية ظهرت في البدن علامات غلبة الدم مع شدة انتفاخ العضو واحمراره ، ويخف الوجع بالفصد وإن كانت صفراوية ،